التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحذير من تداعيات عميقة.. قراءة في تحذيرات القاضي فائق زيدان بشأن خرق التوقيتات الدستورية

عراقنا بلس - يُعدّ احترام التوقيتات الدستورية حجر الزاوية في استقرار أي نظام ديمقراطي، إذ تمثّل هذه التوقيتات الإطار الزمني الملزم لتنظيم عمل السلطات وضمان التداول السلمي للسلطة. وقد شدّد القاضي فائق زيدان مراراً على خطورة تجاوز هذه المدد، محذّراً من التداعيات العميقة التي قد تطال بنية النظامين الديمقراطي والدستوري في العراق.

إنّ عدم الالتزام بالتوقيتات الدستورية لا يُعدّ مجرد مخالفة إجرائية، بل هو خرق جوهري لفلسفة الدستور نفسه ، فالدستور وُضع ليكون المرجعية العليا التي تضبط إيقاع الحياة السياسية، وعندما يتم تجاهل مواعيده المحددة سواء في تشكيل الحكومات أو إجراء الانتخابات أو إقرار القوانين فإن ذلك يفتح الباب أمام الفوضى السياسية ويقوّض مبدأ سيادة القانون وهذا ما أكّد عليه القاضي زيدان في أكثر من مناسبة، عندما نبّه إلى أن أي تجاوز لهذه التوقيتات يضعف ثقة المواطنين بالمؤسسات ويهدد شرعية النظام السياسي.

ومن زاوية أخرى، فإن تجاهل هذه التوقيتات يُسهم في خلق أزمات دستورية متراكمة، قد تتطور إلى صراعات بين السلطات أو فراغات قانونية يصعب معالجتها لاحقاً، فالديمقراطية لا تقوم فقط على الانتخابات، بل على احترام القواعد المنظمة لها، وفي مقدمتها الالتزام بالمدد الزمنية المحددة ، وهنا تبرز أهمية تحذيرات القاضي زيدان، التي لا تقتصر على معالجة اللحظة الراهنة، بل تمتد لتشمل البعد المستقبلي للنظام السياسي.

إن القراءة المستقبلية لما يطرحه القاضي زيدان تكشف عن رؤية قانونية عميقة تسعى إلى حماية التجربة الديمقراطية العراقية من الانزلاق نحو اللااستقرار ، فهو يدعو، بشكل غير مباشر، إلى ترسيخ ثقافة دستورية لدى القوى السياسية، تقوم على احترام النصوص لا الالتفاف عليها، وعلى الالتزام بالمواعيد لا تأجيلها وفق المصالح الضيقة، فاستمرار التجاوزات سيؤدي، على المدى البعيد، إلى إضعاف مؤسسات الدولة وربما فقدان القدرة على إدارة الأزمات ضمن الأطر القانونية.

وتكمن أهمية القاضي زيدان في كونه يمثل صوت القضاء المستقل، الذي يقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، ويعمل على حماية الدستور بوصفه الضامن الأساسي للحقوق والحريات ، إن تحذيراته ليست مواقف سياسية، بل قراءات قانونية تستند إلى مسؤولية الحفاظ على هيبة الدولة ومنع تآكل شرعيتها.

ختاماً، فإن الالتزام بالتوقيتات الدستورية ليس خياراً سياسياً بل واجباً وطنياً، وأي إخلال به يهدد مستقبل الديمقراطية في العراق. ومن هنا، فإن الإصغاء إلى تحذيرات القاضي فائق زيدان والعمل بمضامينها يُعدّ خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار وبناء دولة مؤسسات حقيقية تقوم على سيادة القانون واحترام الدستور.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الزيدي يعلن الطوارئ ضد الفساد ويشكر "جبهة الالتفاف الوطني

عراقنا بلس - أكد رئيس مجلس الوزراء، علي فالح الزيدي، عزم الحكومة ومضيها بكل ثبات وحزم في ملاحقة الفاسدين واسترداد حقوق الدولة، مشدداً على عدم التراجع عن هذا النهج مهما بلغت التحديات أو تعاظمت الضغوط السياسية والمجتمعية. جاء ذلك في تدوينة له على منصة "إكس"، أشار فيها الزيدي إلى أن الحرب على الفساد وترسيخ دولة المؤسسات والعدالة تمثل أولوية قصوى للحكومة في المرحلة الحالية. إشادة بالالتفاف الوطني وأعرب رئيس الوزراء عن بالغ شكر وامتنان الحكومة للشعب العراقي الذي وصفه بـ "صاحب الموقف الأصيل والداعم لمسيرة الإصلاح"، مثمناً في الوقت ذاته التنسيق العالي والدعم المستمر من مجلس النواب العراقي ومجلس القضاء الأعلى والمراجع الدينية العظام. وفي خطوة تعكس حجم التلاحم السياسي حول هذا الملف، وجه الزيدي خالص تقديره للقوى السياسية والوطنية الداعمة للحكومة، وفِي مقدمتها:  زعيم التيار الوطني الشيعي سماحة السيد مقتدى الصدر.  قادة وأعضاء الإطار التنسيقي والمجلس السياسي الوطني.  الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، وكافة القوى والأحزاب الوطنية. جبهة موحدة لحماية المال الع...

من لندن إلى غزة رحلة طبيب الإنسانية

 من لندن الى غزة رحلة طبيب الإنسانية حارث احمد  من قلب الدمار و أزيز الرصاص والظلام المُخيف ، هنالك في تلك الأرض الطاهرة برز أسم الطبيب محمد طاهر الذي حملته الإنسانية من لندن إلى أكثر بقاع الأرض حربًا ضمن وفد طبي تابع لمؤسسة فجر حيث اظهر طاهر تفانية وحرصه الكبير في تقديم الرعاية الصحية بالرغم من تلقيه تحذيرات متعددة عن خطورة الموقف، الاّ أن ملك الإنسانية قرر البقاء على مسؤوليته الشخصية هذا الموقف الرجولي والمُشرف الذي عكس إلتزامه الكبير بالعمل الإنساني. الطبيب الملاك الذي عُد رمزاً للأنسانية والصمود ولد من رحم المعاناة التي يعيشها اهلنا في غزة الجريحة بردائه الابيض وهو يتقدم وسط الركام مواجها الماكنة الحربية الأشرس على وجهه الأرض ناذراً حياته وعلمه فداءا لشعب لم يعرف طعم الحياة منذ قرن كامل من الزمن لتبدأ قصة رجل عشق الشهادة سبيلاّ للسلام طاهر الذي تجسدت شجاعته في تقديم الرعاية الصحية للأطفال والجرحى ليتصدى لأول عملية نادرة من نوعها في العالم ، بعد أن  أستطاع من أعادة زرع ذراع طفلة كانت قد بُترت نتيجة القصف العشوائي الاسرائيلي لتتوالى بعدها العمليات الجراحية المعقدة حتى ش...

رئيس الجامعة التكنولوجية يشارك في المؤتمر الدولي لتطوير انظمة الاستدامة في أربيل

 بغداد - قاسم حنون شارك رئيس الجامعة التكنولوجية ا.د محسن نوري حمزة في المؤتمر الدولي الثالث لتطوير انظمة الاستدامة (3rd International Conference on Sustainability Systems Development) الذي اقيم في اربيل للمدة من 20-21 /7 / 2025 وبحضور وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لشؤون البحث العلمي ا.د حيدر عبد ضهد وعدد من رؤساءالجامعات في اقليم كردستان. المؤتمر شارك فيه عدد من باحثي الجامعة التكنولوجية ببحوث علمية وهدف إلى تحسين البحث والتطوير في ضوء أهداف منظمة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، فضلا عن تطوير إمكانيات الباحثين في كتابة البحوث المتعلقه بالتنمية المستدامة . وتضمن المؤتمر محاور عدة هي : تطوير انظمة الطاقة ، وتطوير التكنولوجيا والعلوم الصحية ، وتطوير الدراسات المتعلقة بالتغيرات المناخية. وقدما مدير مركز تكنولوجيا الطاقة والطاقات المتجددة ا.م.د محمد علي فياض ومدير مركز البحوث البيئية ا.د زينب بهاء محمد، محاضرات حول اهم الانجازات والانشطة الخاصة بالمراكز البحثية في الجامعة التكنولوجية ، كما تم الإجابة على جميع الأسئلة والاستفسارات التي طرحت من الحاضرين على مديري المركزين". و...