التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قرارات المفوضية.. بوابة نحو انتخابات نزيهة ومصالح وطنية عُليا

 صفاء سالم المالكي – الأمين العام لكتلة منتصرون

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، بدأت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بإصدار قرارات حاسمة تتعلّق باستبعاد عدد من المرشحين، بعضها لأسباب قانونية وأخرى استناداً إلى تقارير أمنية أو رقابية. ورغم ما أثارته هذه القرارات من جدل في الأوساط السياسية والإعلامية، إلا أنها تمثل، من زاوية وطنية، خطوة مهمة على طريق إصلاح النظام الديمقراطي وضمان نزاهة العملية الانتخابية في العراق.

قرارات ليست انتقائية.. بل واجب وطني

تؤكد المفوضية، في جميع بياناتها، أن قراراتها لا تستند إلى دوافع سياسية أو ضغوط حزبية، بل تنبع من التزامها بتطبيق القوانين والتعليمات النافذة، خصوصاً تلك المتعلقة بشروط الترشح التي تشمل السيرة الجنائية، النزاهة، الولاء للوطن، وعدد من الضوابط التي تهدف إلى حماية العملية الديمقراطية من التلوث بالمال السياسي أو الشخصيات الجدلية التي ارتبطت بملفات فساد أو تجاوزات.

إن استبعاد المرشحين الذين لا تتوفر فيهم الشروط القانونية ليس فقط إجراء إداري، بل موقف وطني يُسهم في تنقية الساحة السياسية، ويمنع تسلل عناصر قد تسيء إلى ثقة المواطن بالانتخابات. فكيف يمكن الحديث عن تغيير وإصلاح إذا كان من يتصدر السباق الانتخابي متورطاً في قضايا فساد أو مخالفات قانونية؟

منع تكرار أخطاء الماضي

مرت التجارب الانتخابية السابقة في العراق بتحديات جسيمة، أبرزها تراجع نسب المشاركة الشعبية، وتنامي الشعور بعدم جدوى الانتخابات بسبب هيمنة الوجوه التقليدية وتكرار الأسماء المرتبطة بأزمات سياسية واقتصادية وأمنية. لذا فإن فرض غربلة حقيقية للمرشحين، واستبعاد غير المؤهلين، يعيد بعض الثقة المفقودة إلى الناخب، ويمنحه شعوراً بأن صوته سيُحدث فرقاً.

إن ما يحدث اليوم هو تصحيح لمسار الانتخابات، وقطع للطريق أمام من يسعى لاستغلال المناخ الديمقراطي من أجل الوصول إلى السلطة بطرق غير نزيهة. ومن هنا تأتي أهمية قرارات الاستبعاد، لا كوسيلة إقصاء، بل كحماية للوطن وصيانة لحقوق الناخبين.

إن المفوضية لا تعمل بمعزل عن القضاء أو هيئات الرقابة، بل تستند إلى معلومات وبيانات موثّقة، تتكامل مع دور الجهات القضائية في حسم الطعون والاعتراضات. وهذا ما يجعل من قراراتها سلسلة مترابطة ضمن نظام قانوني متكامل، هدفه الأسمى هو حماية إرادة الشعب لا مصالح النخب.

مسؤولية جماعية

في ظل هذه المرحلة الحساسة، لا تقع المسؤولية على عاتق المفوضية وحدها، بل تتوزع على جميع الأطراف: الحكومة، الأحزاب، الإعلام، ومنظمات المجتمع المدني. إذ يجب دعم القرارات الإصلاحية وتعزيز دور المفوضية في أداء مهامها باستقلالية وشفافية.

ولأن هذه الانتخابات تُعد مفصلية في مستقبل العراق السياسي، فإن دعم الإجراءات القانونية، وفي مقدمتها استبعاد العناصر غير المؤهلة، سيكون بمثابة رسالة واضحة أن العراق يسير نحو مرحلة جديدة من الديمقراطية، تُبنى فيها الدولة على أسس النزاهة والكفاءة لا على موازين الطائفية والمصالح الضيقة.

إن قرارات المفوضية العليا باستبعاد بعض المرشحين ليست فقط جزءاً من مهامها القانونية، بل هي فعل وطني يُسهم في تطهير البيئة السياسية من الفساد، ويمنح الناخب أملاً بأن التغيير هذه المرة سيكون أكثر صدقاً وأقل تشويهاً. فحين يكون القانون هو الحكم، وتكون المؤسسات هي السقف، فإن العراق سيكون أقرب إلى دولة المواطنة، لا دولة المحاصصة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الزيدي يعلن الطوارئ ضد الفساد ويشكر "جبهة الالتفاف الوطني

عراقنا بلس - أكد رئيس مجلس الوزراء، علي فالح الزيدي، عزم الحكومة ومضيها بكل ثبات وحزم في ملاحقة الفاسدين واسترداد حقوق الدولة، مشدداً على عدم التراجع عن هذا النهج مهما بلغت التحديات أو تعاظمت الضغوط السياسية والمجتمعية. جاء ذلك في تدوينة له على منصة "إكس"، أشار فيها الزيدي إلى أن الحرب على الفساد وترسيخ دولة المؤسسات والعدالة تمثل أولوية قصوى للحكومة في المرحلة الحالية. إشادة بالالتفاف الوطني وأعرب رئيس الوزراء عن بالغ شكر وامتنان الحكومة للشعب العراقي الذي وصفه بـ "صاحب الموقف الأصيل والداعم لمسيرة الإصلاح"، مثمناً في الوقت ذاته التنسيق العالي والدعم المستمر من مجلس النواب العراقي ومجلس القضاء الأعلى والمراجع الدينية العظام. وفي خطوة تعكس حجم التلاحم السياسي حول هذا الملف، وجه الزيدي خالص تقديره للقوى السياسية والوطنية الداعمة للحكومة، وفِي مقدمتها:  زعيم التيار الوطني الشيعي سماحة السيد مقتدى الصدر.  قادة وأعضاء الإطار التنسيقي والمجلس السياسي الوطني.  الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، وكافة القوى والأحزاب الوطنية. جبهة موحدة لحماية المال الع...

من لندن إلى غزة رحلة طبيب الإنسانية

 من لندن الى غزة رحلة طبيب الإنسانية حارث احمد  من قلب الدمار و أزيز الرصاص والظلام المُخيف ، هنالك في تلك الأرض الطاهرة برز أسم الطبيب محمد طاهر الذي حملته الإنسانية من لندن إلى أكثر بقاع الأرض حربًا ضمن وفد طبي تابع لمؤسسة فجر حيث اظهر طاهر تفانية وحرصه الكبير في تقديم الرعاية الصحية بالرغم من تلقيه تحذيرات متعددة عن خطورة الموقف، الاّ أن ملك الإنسانية قرر البقاء على مسؤوليته الشخصية هذا الموقف الرجولي والمُشرف الذي عكس إلتزامه الكبير بالعمل الإنساني. الطبيب الملاك الذي عُد رمزاً للأنسانية والصمود ولد من رحم المعاناة التي يعيشها اهلنا في غزة الجريحة بردائه الابيض وهو يتقدم وسط الركام مواجها الماكنة الحربية الأشرس على وجهه الأرض ناذراً حياته وعلمه فداءا لشعب لم يعرف طعم الحياة منذ قرن كامل من الزمن لتبدأ قصة رجل عشق الشهادة سبيلاّ للسلام طاهر الذي تجسدت شجاعته في تقديم الرعاية الصحية للأطفال والجرحى ليتصدى لأول عملية نادرة من نوعها في العالم ، بعد أن  أستطاع من أعادة زرع ذراع طفلة كانت قد بُترت نتيجة القصف العشوائي الاسرائيلي لتتوالى بعدها العمليات الجراحية المعقدة حتى ش...

رئيس الجامعة التكنولوجية يشارك في المؤتمر الدولي لتطوير انظمة الاستدامة في أربيل

 بغداد - قاسم حنون شارك رئيس الجامعة التكنولوجية ا.د محسن نوري حمزة في المؤتمر الدولي الثالث لتطوير انظمة الاستدامة (3rd International Conference on Sustainability Systems Development) الذي اقيم في اربيل للمدة من 20-21 /7 / 2025 وبحضور وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لشؤون البحث العلمي ا.د حيدر عبد ضهد وعدد من رؤساءالجامعات في اقليم كردستان. المؤتمر شارك فيه عدد من باحثي الجامعة التكنولوجية ببحوث علمية وهدف إلى تحسين البحث والتطوير في ضوء أهداف منظمة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، فضلا عن تطوير إمكانيات الباحثين في كتابة البحوث المتعلقه بالتنمية المستدامة . وتضمن المؤتمر محاور عدة هي : تطوير انظمة الطاقة ، وتطوير التكنولوجيا والعلوم الصحية ، وتطوير الدراسات المتعلقة بالتغيرات المناخية. وقدما مدير مركز تكنولوجيا الطاقة والطاقات المتجددة ا.م.د محمد علي فياض ومدير مركز البحوث البيئية ا.د زينب بهاء محمد، محاضرات حول اهم الانجازات والانشطة الخاصة بالمراكز البحثية في الجامعة التكنولوجية ، كما تم الإجابة على جميع الأسئلة والاستفسارات التي طرحت من الحاضرين على مديري المركزين". و...