📁 آخر الأخبار

زلزال "الفجر" يضرب معاقل الفساد: رؤوس كبيرة على مقصلة الحساب.. و"العدالة الشرسة" تحاصر المليارات المهربة

عراقنا بلس - تشهد الساحة السياسية العراقية حراكاً غير مسبوق يتجاوز أطر المناكفات التقليدية إلى مرحلة "كسر العظم" مع شبكات الفساد التي نخرت جسد الدولة لسنوات. لم تعد الحرب على المال العام مجرد شعارات انتخابية، بل تحولت إلى واقع ميداني يترقبه الشارع العراقي بكثير من الأمل والحذر. 

وفُتحت الملفات الساخنة لتكشف عن ملامح "ثورة إصلاحية" يقودها رئيس الوزراء علي الزيدي مدعومة بغطاء قضائي صارم، وسط تأكيدات بأن القادم سيتضمن الإطاحة بأسماء كانت تُصنف حتى وقت قريب ضمن دائرة "الخطوط الحمراء".

حكومة علي الزيدي.. "العدالة الشرسة" وتفكيك إمبراطوريات الفساد

منذ تسلمها المسؤولية، وضعت حكومة علي الزيدي ملف مكافحة الفساد في مقدمة أولوياتها، مستندة إلى استراتيجية تجفيف المنابع وملاحقة الأموال المهربة. هذه الحملة، التي يُطلق عليها في الأروقة السياسية "حملة الفجر"، حظيت بدعم استراتيجي وتخطيط مباشر من رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، الذي هندس مساراتها القانونية لضمان عدم تسييسها. تميزت خطوات الزيدي بما وُصف بـ "العدالة الشرسة" التي لا تستثني حليفاً أو خصماً، مما جعلها حملة عراقية خالصة بنكهة وطنية دون انتظار ضوء أخضر أو إملاءات من أطراف خارجية. وقد نجحت هذه الإجراءات الصارمة في إعادة الثقة تدريجياً للشارع العراقي الذي استبشر خيراً برؤية الموقوفين خلف القضبان، وسط ترقب لإجراءات أكثر حزماً لضمان استرداد المليارات المنهوبة من دول الجوار والملاذات الآمنة.

كتلة الصادقون: لا عاصم للفاسدين و"كل لشة تتعلك من كراعها"

وفي هذا السياق، أكد النائب عن كتلة الصادقون، أحمد الخزعلي، أن المعركة ضد الفساد قطار انطلق ولن يتوقف، مشيراً إلى أن أعداد الموقوفين في تزايد مستمر.

وأعلن الخزعلي أن كتلة الصادقون رفعت اليوم شعاراً حاسماً وهو *"لا عاصم من أمر الله إلا ما رحم"*، مبنياً أن الحملة مستمرة وستطيح برؤوس كبيرة قريباً.

 شدد على أن الصادقون كانت ضد الفساد وهدر الثروات منذ بدايتها، مستدركاً بالقول إن *"الكتلة السياسية لا تتحمل وزر كل شخصية فاسدة تنتمي إليها، فـ (كل لشة تتعلك من كراعها)"*.

 نفى الخزعلي الأنباء التي تحدثت عن خروج محمد الصيهود بكفالة، واصفاً إياها بالـ"غير صحيحة والدقيقة". كما كشف بمرارة عن أن "الكثير من أموال العراقيين هربت إلى الإمارات ولبنان".

حزب تقدم: تحذير من "التسوية" ومطالبة بالمحاكمات العلنية

من جانبه، حذر القيادي في حزب تقدم، أحمد شبيب، من أي تراجع أو تراخٍ في هذه المواجهة، معتبراً أن توقف الحملة ستكون له انعكاسات مخيبة جداً على آمال الشعب.

 دعم الزيدي وزيدان

وقال شبيب: "أرى في رئيس الوزراء علي الزيدي عدالة شرسة، ونطالبه بأن يحرق الأخضر واليابس في وجه الفاسدين". وكشف عن أن القاضي فائق زيدان هو من خطط لثورة الزيدي الإصلاحية، مقترحاً الاستعانة بخبراء أجانب لتعقب الأموال وتفكيك الشبكات المعقدة.

 وصف شبيب الأنباء المتداولة بخصوص "خالد بتال" بأنها مجرد افتراءات من خصوم سياسيين، مؤكداً أنه لم يصل أي أحد إلى بيته.

 وطالب شبيب بمحاكمات علنية، مجدداً رفضه المطلق لمبدأ "التسوية" مع السارقين. كما انتقد إدارة منافذ إقليم كردستان، مشيراً إلى أنها "استغلت بطريقة غير صحيحة من قبل حكومة الإقليم".

الديمقراطي الكردستاني: قائمة الألف اسم وتفنيد الاتهامات

وفي قراءة من زاوية أربيل، رسم عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، وفا محمد كريم، أبعاداً أخرى للحملة، مؤكداً دمج الإقليم مع الجهد الوطني المركزي.

 و كشف كريم عن أن هناك "ألف اسم" مشمول بحملة الفجر للاعتقالات، مرجحاً أن تضم القائمة نحو 10 أسماء فقط من الشخصيات الكردية.

 أربيل والتنسيق مع بغداد

 وصف كريم أربيل بـ "المدينة الفاضلة" نظراً لآليات الرقابة المشددة لديهم، موضحاً أن الحزب الديمقراطي يعتمد "3 فلاتر" صارمة قبل ترشيح أي وزير أو نائب. وكشف بشكل مثير عن أن "أربيل سلمت بغداد 8 شخصيات بارزة (منها: محمد المياحي، وزياد الجنابي، وأشواق الجبوري، و5 أسماء أخرى) بالإضافة إلى أموال وسيارات صادرة".

 ملف الأموال والمنافذ

دافع كريم عن هوشيار زيباري معتبراً إقصاءه السابق "مكيدة سياسية في البرلمان ولا وجود لأمر قضائي ضده". وحول ملف المنافذ، أوضح أن الإقليم اعتمد عليها لتمويل الرواتب خلال فترة قطع الموازنة من بغداد، واختتم برؤية واقعية تفيد بأن "الأموال المهربة لن تعود دون إبرام تسويات قانونية".

بين مطرقة القانون وسندان التوازنات

تضع "حملة الفجر" الدولة العراقية أمام منعطف تاريخي؛ فإما المضي قدماً نحو دولة المؤسسات والقانون، أو الارتداد إلى مربع المحاصصة والتسويات السياسية التي أفرغت ميزانيات البلاد على مدار عقود. إن الإجماع المبدئي من مختلف القوى -رغم تباين وجهات نظرها حول التفاصيل والآليات- يمنح حكومة الزيدي والقضاء العراقي برئاسة فائق زيدان رصيداً شعبياً وسياسياً كبيراً. 

ومع ذلك، يبقى المحك الحقيقي في الأيام المقبلة متمثلاً في القدرة على تحويل هذه الاعتقالات إلى أحكام قضائية قطعية، واسترجاع الأموال المنهوبة من الخارج، وإثبات أن "العدالة الشرسة" قادرة بالفعل على الإطاحة بالرؤوس الكبيرة دون تمييز.




تعليقات