التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنبوب يتجاوز هرمز.. هل تتحول سوريا إلى بوابة العراق النفطية الجديدة؟

عراقنا بلس - في ظل التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج والتهديدات المتكررة التي تطال الملاحة في مضيق هرمز، عاد إلى الواجهة مشروع استراتيجي ظل مجمداً لعقود، يتمثل بإحياء خط أنابيب النفط العراقي – السوري الممتد إلى ميناء بانياس على البحر الأبيض المتوسط. وتأتي هذه الخطوة، بحسب تقرير نشره موقع Middle East Eye، في إطار اتفاق مرتقب بين العراق وسوريا والولايات المتحدة، قد يفتح صفحة جديدة في خريطة تصدير النفط والطاقة في المنطقة.

وبحسب التقرير، فإن واشنطن تستعد للإعلان عن نيتها إحياء خط الأنابيب الذي أُنشئ قبل نحو خمسة عقود، والذي ينقل النفط العراقي إلى الساحل السوري، بالتزامن مع مشروع خط بحري يهدف إلى توفير مسار بديل لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

مشروع يعود من الماضي

خط أنابيب كركوك – بانياس كان من أبرز مشاريع الطاقة في الشرق الأوسط خلال القرن الماضي، إذ وفر للعراق منفذاً مباشراً على البحر المتوسط قبل أن يتوقف عن العمل نتيجة التطورات السياسية والحروب والعقوبات التي شهدتها المنطقة.

واليوم، يبدو أن المتغيرات الجيوسياسية تدفع باتجاه إعادة إحيائه، خصوصاً مع تزايد المخاوف من أي اضطراب قد يطال حركة الملاحة في الخليج العربي، وهو ما قد يؤثر بصورة مباشرة على صادرات النفط العراقية التي تعتمد بشكل شبه كامل على موانئ البصرة ومضيق هرمز.

لماذا الآن؟

يرى مراقبون أن إعادة تشغيل هذا الخط لم تعد مجرد مشروع اقتصادي، بل أصبحت خياراً استراتيجياً يتعلق بأمن الطاقة العالمي.

فأي إغلاق أو تعطيل لمضيق هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، ويعرّض صادرات العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة أوبك، إلى مخاطر كبيرة. ومن هنا، فإن إيجاد منفذ تصدير بديل عبر الأراضي السورية وصولاً إلى البحر المتوسط يمنح بغداد هامشاً أكبر من المرونة في إدارة صادراتها النفطية.

كما أن المشروع ينسجم مع المساعي الأمريكية الرامية إلى تنويع مسارات إمدادات الطاقة العالمية وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية المهددة بالتوترات العسكرية.

مكاسب اقتصادية للعراق وسوريا

اقتصادياً، يمكن أن يحقق المشروع مكاسب كبيرة للطرفين

فالعراق سيحصل على منفذ إضافي لتصدير النفط، ما يقلل من المخاطر التشغيلية ويعزز قدرته على المحافظة على تدفق صادراته حتى في أوقات الأزمات، فضلاً عن إمكانية خفض بعض تكاليف النقل والتأمين المرتبطة بالممرات البحرية.

أما سوريا، فمن المتوقع أن تستفيد من رسوم عبور النفط وإعادة تشغيل البنية التحتية النفطية والموانئ، إضافة إلى تنشيط الاستثمارات في قطاع الطاقة، الأمر الذي قد يسهم في تحريك الاقتصاد السوري الذي يعاني من آثار سنوات الحرب.

تحديات تعترض التنفيذ

ورغم أهمية المشروع، إلا أن طريق تنفيذه لا يبدو سهلاً.

فإعادة تأهيل خط الأنابيب تتطلب استثمارات مالية ضخمة بعد سنوات طويلة من التوقف، فضلاً عن الحاجة إلى توفير بيئة أمنية مستقرة على امتداد مساره داخل الأراضي السورية.

كما تبقى العقوبات الدولية المفروضة على دمشق، إلى جانب التعقيدات السياسية الإقليمية، من أبرز العقبات التي قد تؤخر تنفيذ الاتفاق أو تحد من نطاقه.

إضافة إلى ذلك، فإن أي مشروع بهذا الحجم يحتاج إلى تفاهمات سياسية واقتصادية وأمنية بين الأطراف المعنية، فضلاً عن ضمانات دولية لحماية البنية التحتية للطاقة.

تحولات في خريطة الطاقة

إذا ما دخل المشروع حيز التنفيذ، فإنه قد يعيد رسم خريطة تصدير النفط في الشرق الأوسط، ويمنح العراق منفذاً استراتيجياً جديداً على البحر المتوسط، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اضطراب طرق الإمداد التقليدية.

كما سيشكل إحياء خط كركوك – بانياس رسالة بأن معادلات الطاقة في المنطقة لم تعد تعتمد على مسار واحد، بل تتجه نحو تنويع المنافذ وتقليل المخاطر الجيوسياسية.

إحياء خط الأنابيب العراقي – السوري لا يمثل مجرد إعادة تشغيل مشروع قديم، بل يعكس تحولات أوسع في موازين الطاقة والأمن الإقليمي. وإذا نجحت بغداد ودمشق وواشنطن في تجاوز العقبات السياسية والفنية، فقد يشهد الشرق الأوسط ولادة أحد أهم مشاريع الطاقة خلال العقود الأخيرة، بما يعزز أمن صادرات النفط العراقية ويمنح المنطقة منفذاً جديداً يتجاوز مضيق هرمز، أحد أكثر نقاط الاختناق الاستراتيجية في العالم.




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الزيدي يعلن الطوارئ ضد الفساد ويشكر "جبهة الالتفاف الوطني

عراقنا بلس - أكد رئيس مجلس الوزراء، علي فالح الزيدي، عزم الحكومة ومضيها بكل ثبات وحزم في ملاحقة الفاسدين واسترداد حقوق الدولة، مشدداً على عدم التراجع عن هذا النهج مهما بلغت التحديات أو تعاظمت الضغوط السياسية والمجتمعية. جاء ذلك في تدوينة له على منصة "إكس"، أشار فيها الزيدي إلى أن الحرب على الفساد وترسيخ دولة المؤسسات والعدالة تمثل أولوية قصوى للحكومة في المرحلة الحالية. إشادة بالالتفاف الوطني وأعرب رئيس الوزراء عن بالغ شكر وامتنان الحكومة للشعب العراقي الذي وصفه بـ "صاحب الموقف الأصيل والداعم لمسيرة الإصلاح"، مثمناً في الوقت ذاته التنسيق العالي والدعم المستمر من مجلس النواب العراقي ومجلس القضاء الأعلى والمراجع الدينية العظام. وفي خطوة تعكس حجم التلاحم السياسي حول هذا الملف، وجه الزيدي خالص تقديره للقوى السياسية والوطنية الداعمة للحكومة، وفِي مقدمتها:  زعيم التيار الوطني الشيعي سماحة السيد مقتدى الصدر.  قادة وأعضاء الإطار التنسيقي والمجلس السياسي الوطني.  الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، وكافة القوى والأحزاب الوطنية. جبهة موحدة لحماية المال الع...

من لندن إلى غزة رحلة طبيب الإنسانية

 من لندن الى غزة رحلة طبيب الإنسانية حارث احمد  من قلب الدمار و أزيز الرصاص والظلام المُخيف ، هنالك في تلك الأرض الطاهرة برز أسم الطبيب محمد طاهر الذي حملته الإنسانية من لندن إلى أكثر بقاع الأرض حربًا ضمن وفد طبي تابع لمؤسسة فجر حيث اظهر طاهر تفانية وحرصه الكبير في تقديم الرعاية الصحية بالرغم من تلقيه تحذيرات متعددة عن خطورة الموقف، الاّ أن ملك الإنسانية قرر البقاء على مسؤوليته الشخصية هذا الموقف الرجولي والمُشرف الذي عكس إلتزامه الكبير بالعمل الإنساني. الطبيب الملاك الذي عُد رمزاً للأنسانية والصمود ولد من رحم المعاناة التي يعيشها اهلنا في غزة الجريحة بردائه الابيض وهو يتقدم وسط الركام مواجها الماكنة الحربية الأشرس على وجهه الأرض ناذراً حياته وعلمه فداءا لشعب لم يعرف طعم الحياة منذ قرن كامل من الزمن لتبدأ قصة رجل عشق الشهادة سبيلاّ للسلام طاهر الذي تجسدت شجاعته في تقديم الرعاية الصحية للأطفال والجرحى ليتصدى لأول عملية نادرة من نوعها في العالم ، بعد أن  أستطاع من أعادة زرع ذراع طفلة كانت قد بُترت نتيجة القصف العشوائي الاسرائيلي لتتوالى بعدها العمليات الجراحية المعقدة حتى ش...

رئيس الجامعة التكنولوجية يشارك في المؤتمر الدولي لتطوير انظمة الاستدامة في أربيل

 بغداد - قاسم حنون شارك رئيس الجامعة التكنولوجية ا.د محسن نوري حمزة في المؤتمر الدولي الثالث لتطوير انظمة الاستدامة (3rd International Conference on Sustainability Systems Development) الذي اقيم في اربيل للمدة من 20-21 /7 / 2025 وبحضور وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لشؤون البحث العلمي ا.د حيدر عبد ضهد وعدد من رؤساءالجامعات في اقليم كردستان. المؤتمر شارك فيه عدد من باحثي الجامعة التكنولوجية ببحوث علمية وهدف إلى تحسين البحث والتطوير في ضوء أهداف منظمة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، فضلا عن تطوير إمكانيات الباحثين في كتابة البحوث المتعلقه بالتنمية المستدامة . وتضمن المؤتمر محاور عدة هي : تطوير انظمة الطاقة ، وتطوير التكنولوجيا والعلوم الصحية ، وتطوير الدراسات المتعلقة بالتغيرات المناخية. وقدما مدير مركز تكنولوجيا الطاقة والطاقات المتجددة ا.م.د محمد علي فياض ومدير مركز البحوث البيئية ا.د زينب بهاء محمد، محاضرات حول اهم الانجازات والانشطة الخاصة بالمراكز البحثية في الجامعة التكنولوجية ، كما تم الإجابة على جميع الأسئلة والاستفسارات التي طرحت من الحاضرين على مديري المركزين". و...