📁 آخر الأخبار

عاشوراء.. حين يتحول الحزن إلى مشروع وطن

علي كريم إذهيب

رئيس التحرير – وكالة عراقنا بلس

في ذكرى عاشوراء واستشهاد الإمام الحسين (عليه السلام)، نقف إجلالاً أمام أعظم ملحمة إنسانية في التاريخ، ملحمة لم تكن معركة من أجل سلطة أو مكسب دنيوي، بل ثورة من أجل الحق والعدالة والكرامة الإنسانية. لقد خرج الإمام الحسين (عليه السلام) ليؤكد أن الإنسان الحر لا يساوم على مبادئه، وأن مواجهة الظلم مسؤولية أخلاقية مهما كانت التضحيات.

إن عاشوراء ليست ذكرى للبكاء والحزن فحسب، بل مدرسة متجددة للأجيال، تحمل قيماً عظيمة يحتاجها العراق اليوم أكثر من أي وقت مضى. فالحسين (عليه السلام) وقف بوجه الفساد والانحراف والاستبداد، ورفض أن يمنح الشرعية لحكم لا يمثل قيم العدالة والإنصاف. ومن هنا فإن استذكار ثورته يجب أن يدفعنا إلى تحويل المبادئ الحسينية إلى سلوك عملي في حياتنا ومؤسساتنا ودولتنا.

العراق الذي يحتضن مرقد الإمام الحسين (عليه السلام) ويستقبل ملايين الزائرين سنوياً، مطالب بأن يكون أكثر البلدان تجسيداً لرسالته. فمحاربة الفساد المالي والإداري هي امتداد لرفض الحسين للظلم، وبناء دولة القانون والمؤسسات هو ترجمة حقيقية لشعار الإصلاح الذي رفعه في نهضته المباركة. كما أن ترسيخ هيبة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية يعكس جوهر الدولة العادلة التي تحفظ الحقوق وتصون الأمن والاستقرار.

إن القيم الحسينية تدعونا أيضاً إلى الإخلاص في العمل، واحترام المال العام، وخدمة المواطنين، وتقديم الكفاءة على المصالح الشخصية، والعمل الجاد من أجل تطوير قطاعات التعليم والصحة والاقتصاد والزراعة والصناعة والبنية التحتية. فالإمام الحسين (عليه السلام) أراد للإنسان أن يكون مسؤولاً ومصلحاً، لا متفرجاً على الأخطاء والانحرافات.

وفي بلد يمتلك ثروات هائلة وطاقات شبابية كبيرة، فإن استلهام مبادئ عاشوراء يعني الاستثمار في الإنسان، وخلق فرص العمل، ودعم الإنتاج الوطني، وبناء اقتصاد قوي يحقق العدالة الاجتماعية ويصون كرامة المواطنين. فالإصلاح الحقيقي يبدأ من الإيمان بأن خدمة الناس عبادة، وأن الوطن أمانة في أعناق الجميع.

وفي هذه المناسبة الأليمة، نتقدم بأحر التعازي إلى الأمة الإسلامية جمعاء، وإلى الشعب العراقي الكريم، سائلين الله تعالى أن يجعل من ذكرى عاشوراء منارة تهدينا إلى طريق الإصلاح والوحدة والبناء، وأن يوفق أبناء العراق لترجمة المبادئ السامية للإمام الحسين (عليه السلام) إلى واقع عملي ينهض بالوطن ويحقق تطلعات شعبه.

سلامٌ على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين، يوم استشهدوا دفاعاً عن الحق والكرامة، ويوم تبقى رسالتهم نبراساً للأحرار في كل زمان ومكان.




تعليقات