عراقنا بلس - استهدفت إيران، الثلاثاء، مواقع عسكرية أميركية تضم رادارات ومنظومات للدفاع الجوي في البحرين والكويت، متوعدة بشن هجمات أشد، في وقت يهدد دخول الحوثيين على خط المواجهة بتوسيع نطاق الحرب واضطراب حركة الملاحة في الخليج والبحر الأحمر.
وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية تنفيذ ضربات جديدة على مواقع أميركية في منطقة الخليج، رداً على الهجمات التي تشنها واشنطن منذ تجدد المواجهات في السابع من تموز.
وقال الحرس الثوري الإيراني إنه استهدف منظومتين للدفاع الجوي ومحطة رادار في موقعين أميركيين في البحرين، إلى جانب منظومات للدفاع الصاروخي ورادارات وأنظمة استقبال عبر الأقمار الصناعية في الكويت.
وحذر الحرس الثوري، في بيان نشرته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"، من هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة ستكون "أشد قوة".
بدوره، أفاد الجيش الإيراني بأنه استهدف "ثلاث قواعد أميركية رئيسية في الكويت" بطائرات مسيّرة انتحارية.
في المقابل، أعلنت القوات الأميركية تنفيذ ضربات على إيران لليلة العاشرة على التوالي، استهدفت مراكز قيادة عسكرية وأهدافاً بحرية.
وقالت القوات الأميركية إن الضربات تهدف إلى "تقويض قدرة إيران على مواصلة مهاجمة السفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز".
ناقلتا نفط وتهديد للملاحة
بالتزامن مع التصعيد العسكري، أعلن الحرس الثوري الإيراني توقيف "ناقلتي نفط مخالفتين" أثناء محاولتهما عبور مضيق هرمز، بعد انفجارات قال إنها تسببت باندلاع حرائق واسعة على متنهما.
وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية "يو كيه إم تي أو" قد أفادت بأن طاقم إحدى السفن أخلاها بعد اندلاع حريق على متنها إثر تعرضها لهجوم في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان.
ويشكل المضيق نقطة خلاف رئيسية بين واشنطن وطهران، بعدما نصت مذكرة التفاهم الموقعة بينهما على إبقائه مفتوحاً.
ويمر عبر مضيق هرمز، في الظروف الاعتيادية، نحو خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال.
لكن طهران أعادت إغلاقه بعد تجدد المواجهات، فيما ردت واشنطن بإعادة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.
الحوثيون يهددون السعودية
وفي تطور قد يؤدي إلى اتساع نطاق الحرب، أعلن الحوثيون في اليمن عزمهم فرض حظر على الملاحة البحرية المتجهة من السعودية وإليها، وسط تصاعد التوتر بين الطرفين.
ولم يوضح الحوثيون آلية تنفيذ الحظر، إلا أنهم سبق أن شنوا هجمات على سفن في مضيق باب المندب، الرابط بين البحر الأحمر وخليج عدن، مستخدمين الصواريخ والطائرات المسيّرة والقوارب.
وجاءت تلك العمليات، وفق الحوثيين، على خلفية الحرب في قطاع غزة.
وتعد السعودية أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، ما أثار مخاوف من تأثير التهديدات الحوثية والتصعيد بين واشنطن وطهران في إمدادات الطاقة العالمية.
وسجلت أسعار النفط، الاثنين، أعلى مستوياتها منذ أكثر من شهر، قبل أن تتراجع بصورة طفيفة الثلاثاء.
ترمب يتوعد إيران
ويأتي التصعيد بعد أكثر من شهر على توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، من دون أن تنجح في منع عودة المواجهات.
وتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن تدفع طهران الثمن "أضعافاً" عن كل جندي أميركي يُقتل، فيما اعتبرت إيران أنها تخوض "حرباً شاملة" مع الولايات المتحدة.
ومنذ اندلاع النزاع في شباط، قُتل 17 عسكرياً أميركياً، بينهم ثلاثة قضوا خلال الأيام الماضية في العراق والأردن.
وهؤلاء هم أول قتلى أميركيين منذ تجدد الأعمال الحربية في السابع من تموز.
كما أُصيب نحو مئة جندي أميركي منذ ذلك الحين، معظمهم بجروح طفيفة، وفق وزارة الدفاع الأميركية.
وفي الجانب الإيراني، أفادت آخر حصيلة رسمية صدرت الجمعة بمقتل ما لا يقل عن خمسين شخصاً وإصابة أكثر من 500 آخرين منذ انهيار الهدنة.
جهود وساطة مستمرة
ورغم التصعيد، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الجهود الدبلوماسية لا تزال مستمرة عبر الدول التي تضطلع بدور الوساطة.
وفي هذا السياق، توجه وزير الداخلية الإيراني إسكندر مومني إلى إسلام آباد، الاثنين، لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، بحسب السلطات الباكستانية.
وفي مسار متصل بتداعيات المواجهة الإقليمية، من المقرر أن يستقبل ترمب الرئيس اللبناني جوزاف عون، في وقت تضغط فيه الإدارة الأميركية على بيروت لنزع سلاح حزب الله الموالي لإيران.
ويشترط الكيان المحتل نزع سلاح الحزب قبل الانسحاب من المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان، فيما تطالب إيران بأن يكون لبنان مشمولاً بأي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة.