عراقنا بلس - قال رئيس الوزراء الأسبق، مصطفى الكاظمي، إن حصر السلاح بيد الدولة هو حاجة وطنية وقرار سيادي كبير جدًا تفرضه مصلحة العراقيين لضمان العدالة والاستقرار وصناعة بيئة استثمارية صحيحة، ولا يجب أن ننتظر الضغوط الإقليمية والخارجية للمضي في تطبيقه.
وأشار الكاظمي في مقابلة تلفزيونية تابعها "عراقنا بلس"، إلى أن "دعمنا لحكومة علي الزيدي ليس دعمًا لشخص بمقدار ما هو دعم لفكرة الدولة؛ فأي جهد عراقي يعمل على إعادة الاعتبار لهيبة الدولة ومحاربة الفساد والسلاح المنفلت يجب أن يحصل على الدعم والإسناد".
وبيّن أنّ "العراق اليوم يمتلك فرصة ثمينة يجب أن تستثمر؛ هناك دعم إقليمي ودولي لهذه الحكومة، والعمل يجب أن يكون على تصحيح أزمة الثقة بين الشعب والنظام السياسي".
وأضاف: "أقول للزيدي: هناك فرصة يجب استثمارها في محاربة الفساد، هناك غطاء سياسي وقانوني وقضائي، ودعم شعبي جارف"، مبينًا أن "التحدي الكبير في العراق هو السلاح المنفلت والفساد، ولهذا يجب مواصلة ودعم هذا المشروع الحيوي لبناء الدولة".
وذكر أن "هناك من لا يريد أن تكتمل ملامح الدولة العراقية؛ وخلال حكومتي حاولت محاربة السلاح المنفلت والخارج عن إطار الدولة، وواجهت تحديات كبيرة من أطراف تلتجئ له لفرض النفوذ والوصول للسلطة والمال.
واعتبر أنه "اليوم هناك فرصة كبيرة؛ حيث بدأت جماعات كثيرة تحمل السلاح خارج إطار الدولة تعتقد أنه تحول إلى عبء عليها وتريد التخلص منه"، لافتًا إلى أنه "يجب أن نحتضن الجماعات التي تؤمن بالاندكاك والتكامل مع الدولة وتسليم سلاحها، وألا نتعاطى معها بروح الشماتة، بل بروح الاحتضان في الدولة العراقية".
ورأى أن "مستقبل العراق يتطلب أن يكون السلاح فقط بيد الدولة؛ وأي سلاح خارج إطارها، مهما كانت قوته ومعداته العسكرية، سيكون سلاحًا غير شرعي وغير معترف به قانونيًا".
وعدّ الكاظمي أن "إعلان بعض الفصائل صراحةً بأنها لن تسلم السلاح يعد تحديًا كبيرًا، وعلى الحكومة العمل بكل جد على المحاسبة، وإعطاء فرصة للحوار لفترة محدودة، ومن ثم يأخذ القانون مجراه".
وأكد أنه "لا يجوز للعراق أن يقرن مستقبله بأن تتخلى عنه هذه الدولة أو تلك، بل يجب أن يكون ذو قرار سيادي يمتلك قراره بنفسه"، مبينًا أن "إيران دولة جارة ولدينا معها مصالح مشتركة وتاريخ وجغرافيا وحدود كبيرة، ولكن يجب ألا يكون العراق ساحة لتصفية الحسابات وإرسال الرسائل على حساب الآخرين من أراضينا".
ولفت الكاظمي إلى أنه "جربنا سابقًا عندما كان العراق ساحة للصراع وكان الثمن باهظاً جدًا؛ واليوم يجب أن يتوقف أي استغلال للأراضي العراقية للاعتداء على أشقائنا وجيراننا في دول الخليج والأردن"، مشيرًا إلى أن "الاعتداء على الآخرين من أراضينا يفقد الثقة بالنظام السياسي وبالحكومة العراقية، ويجب علينا منع هذه الاعتداءات ومحاسبة هذه الجماعات".
ورأى أنه "ليس من الصحيح إنكار الهجمات التي انطلقت سابقًا من العراق؛ فالاعتراف يساعد على بناء الثقة والحوار للوصول لتفاهمات، ويُوجِد الأعذار للحكومة لإصلاح هذا التحدي".