عراقنا بلس - حين يهتف الجمهور باسم أيمن حسين بعد هدفٍ جديد، يرى كثيرون مهاجماً بارعاً يعرف طريق الشباك، لكن قلّة فقط تعرف حجم المعارك التي خاضها خارج المستطيل الأخضر قبل أن يصبح أحد أبرز هدافي العراق.
قصة أيمن حسين ليست مجرد رحلة لاعب كرة قدم صعد إلى النجومية، بل حكاية إنسان واجه الفقد والتشرد والنزوح، ثم حوّل الألم إلى دافعٍ للاستمرار والنجاح.
في عام 2008 تلقّت العائلة ضربة موجعة عندما فقد والده، الضابط في الجيش العراقي، حياته في هجوم إرهابي استهدف بغداد. ولم تمضِ السنوات بهدوء، إذ اختفى شقيقه الذي كان يعمل في الشرطة المحلية، ليبقى مصيره مجهولاً حتى اليوم. وبين هذه المآسي، تعرض منزل العائلة للقصف والتدمير، لتجد الأسرة نفسها أمام واقع قاسٍ لا يشبه أحلام الأطفال الذين يركضون خلف الكرة.
ومع اجتياح تنظيم داعش لمناطق واسعة من العراق عام 2014، اضطرت العائلة إلى مغادرة الحويجة والنزوح إلى كركوك هرباً من نيران الحرب. هناك عاش أيمن تجربة النزوح بكل تفاصيلها الصعبة، شأنه شأن آلاف العائلات العراقية التي فقدت الاستقرار والأمان.
لكن وسط هذا الركام، تمسك الشاب العراقي بحلمه. لم يسمح للظروف أن تسرق منه شغفه بكرة القدم، فواصل العمل والتدريب حتى شق طريقه نحو المنتخبات الوطنية، ليصبح لاحقاً أحد أهم المهاجمين في تاريخ الكرة العراقية الحديثة.
النجاح لم يأتِ صدفة. فالمهاجم الذي عرفه العراقيون حاسماً في المباريات الكبرى سجل عشرات الأهداف بقميص المنتخب الوطني، وأسهم في صناعة لحظات لا تُنسى للجماهير، أبرزها الأهداف التي أعادت العراق إلى واجهة المنافسة القارية والدولية.
ورغم كل ما حققه من شهرة وإنجازات، لا يزال أيمن حسين ينظر إلى الحياة بعين مختلفة. فهو يدرك أن كرة القدم منحتْه الكثير، لكنها لا تستطيع أن تعيد أباً فقده أو شقيقاً غاب أثره. لذلك يكرر دائماً امتنانه لما يملكه اليوم، في وقت ما زال فيه كثير من العراقيين يواجهون ظروفاً معيشية صعبة.
لقد أصبح أيمن حسين أكثر من مجرد هداف. إنه قصة عراقية تختصر معنى الصمود، وتؤكد أن بعض اللاعبين لا يصنعهم الملعب وحده، بل تصنعهم المحن التي ينجحون في تجاوزها.
فبين الفقد والنزوح والأهداف، كتب أيمن حسين فصلاً استثنائياً من فصول الإرادة العراقية.