عراقنا بلس - في مشهدٍ إنساني مهيب، ودّعت حلبجة وهورامان الطفلة رقية وسط بحرٍ من الدموع والزهور، حيث تحوّل التشييع إلى رسالة تضامن ومحبة جسّدت عمق الروابط الإنسانية بين أبناء العراق.
آلاف المشاعر الصادقة رافقت الجثمان، فيما اصطف الأهالي في حلبجة وخورمال وهورامان وشارزور لتقديم العزاء والمواساة، مستذكرين بقلوبهم معنى الفقد والألم الذي عرفته هذه المدن عبر تاريخها الطويل مع المآسي.
ولم يكن الوداع مجرد مراسم تشييع، بل كان موقفاً أخلاقياً وإنسانياً عبّر عن أصالة أهالي المنطقة ووفائهم لقيم التآزر والتكافل، إذ تقاسموا الحزن مع عائلة رقية وكأن المصاب يخص كل بيتٍ فيهم.
وفي لحظةٍ اختفت فيها كل الفوارق، برزت حقيقة راسخة: ما قد تفرقه السياسة تجمعه الإنسانية. فحين يحضر الألم تتوحد القلوب على الرحمة والمحبة، وتعلو قيم الأخوة والوطن فوق كل اعتبار.
لقد أثبت أهالي حلبجة وخورمال وهورامان وشارزور، ومعهم جميع أبناء كوردستان العراق، أن العراق يبقى وطناً يجمع أبناءه بالمحبة قبل الجغرافيا، وبالإنسانية قبل أي انتماء آخر.
كل الشكر والامتنان لهذه المواقف النبيلة التي خففت من وطأة الفاجعة، وقدمت درساً بليغاً في الوفاء والتضامن الإنساني.