📁 آخر الأخبار

وزير الاتصالات بالوكالة يقاضي هيام الياسري بتهمة التشهير بعد اتهامات بـ"حماية حيتان الفساد"

عراقنا بلس - تشهد الساحة السياسية والإدارية في العراق فصلاً جديداً من فصول النزاع حول ملفات مكافحة الفساد وإدارة المؤسسات الحكومية، وهذه المرة داخل أروقة وزارة الاتصالات. اندلعت شرارة الأزمة عقب تصريحات نارية أدلت بها وزيرة الاتصالات السابقة والنائب الحالي، الدكتورة هيام الياسري، وجهت خلالها اتهامات مباشرة تتعلق بعودة شخصيات وصفتها بـ "حيتان الفساد" إلى مفاصل الوزارة. هذا المشهد لم يقف عند حدود السجال الإعلامي، بل تطور سريعاً ليتخذ مساراً قضائياً بعد قيام وزير الصحة، صالح الحسناوي (المكلف بإدارة وزارة الاتصالات بالوكالة)، بتقديم شكوى رسمية ضد الياسري بتهمة التشهير.

خلفية النزاع: تصريحات الياسري والاتهامات المباشرة

بدأت القضية تأخذ طابعاً علنياً عندما ظهرت النائب هيام الياسري في حوار متلفز، لترسم صورة قاتمة للوضع الإداري الحالي في وزارة الاتصالات. ركزت الياسري في حديثها على نقطتين جوهريتين:

1. عودة "حيتان الفساد": أكدت الياسري أن الموظفين الذين جرت إعادتهم إلى الخدمة مؤخراً هم من المتورطين بملفات فساد كبرى سابقة، واصفة إياهم بـ "الحيتان" الذين يهددون هيكلية الوزارة.

2. تضليل الإدارة الحالية: ادعت الياسري أن الوزير الحالي (بالوكالة) تعرض لعملية "تضليل" ممنهجة عبر كتب رسمية وادعاءات غير صحيحة، مهدت الطريق لعودة هؤلاء الأشخاص لممارسة "الابتزاز والتهديد" ضد الموظفين النزيهين الذين صمدوا أمام ضغوط الفساد في فترات سابقة.

ولم تكتفِ الياسري بالتصريح الإعلامي، بل قامت بنشر وثائق عبر صفحتها الرسمية على "فيسبوك"، تضمنت كتاباً موجهاً إلى هيئة النزاهة الاتحادية، يستعرض ما تراه "مخالفات قانونية جسيمة" في إعادة موظفين معاقبين ومفصولين إلى الخدمة.

الرد الإداري: من التحفظ إلى القضاء

في المقابل، جاء رد الفعل من جانب وزير الصحة، صالح الحسناوي، بصفته المسؤول عن إدارة وزارة الاتصالات بالوكالة، حازماً وقانونياً. اعتبرت الإدارة الحالية أن تصريحات الياسري ومنشوراتها لا تندرج تحت باب النقد البناء أو الرقابة البرلمانية، بل هي "إساءة شخصية وإدارية" متعمدة.

أبرز نقاط الدفاع والادعاء التي قدمها الحسناوي:

• عدم دقة المعلومات: وصفت الشكوى القضائية المعلومات الواردة في كتاب الياسري الموجه للنزاهة بأنها "غير دقيقة" وتفتقر إلى الأدلة الثبوتية التي تدعم اتهامات الفساد والابتزاز.

• التشهير والإساءة: اعتبر الحسناوي أن نشر هذه الاتهامات عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل حسمها من قبل الجهات الرقابية (مثل هيئة النزاهة أو القضاء) يمثل تشهيراً يلحق الضرر بسمعة المؤسسة وقيادتها.

• اللجوء للقضاء: بدلاً من الدخول في سجال إعلامي متبادل، اختار الحسناوي المسار القضائي ليكون الفيصل في تحديد صحة هذه الادعاءات من عدمها، وهو ما يعكس رغبة الإدارة الحالية في إثبات مشروعية قراراتها الإدارية.

هذا النزاع يسلط الضوء على فجوة عميقة في إدارة ملف الموارد البشرية والنزاهة داخل المؤسسات العراقية.

إن قضية "وزارة الاتصالات" ليست مجرد خلاف بين وزيرة سابقة ووزير حالي، بل هي انعكاس للصراع المستمر في العراق بين الرقابة البرلمانية والإدارة التنفيذية. وبينما تتمسك الياسري بموقفها "المدافع عن النزاهة" والرافض لعودة من تصفهم بالفاسدين، تصر الإدارة الحالية على أن إجراءاتها قانونية وأن الاتهامات مجرد "تشهير".

يبقى القضاء العراقي وهيئة النزاهة هما الملاذ الأخير لفك رموز هذه الأزمة. فإذا ثبتت صحة ادعاءات الياسري، فنحن أمام خرق إداري كبير يتطلب محاسبة المقصرين. أما إذا ثبت بطلانها، فإن ذلك سيضع ضوابط جديدة لكيفية توجيه الاتهامات السياسية وضمان عدم استغلال ملف الفساد في الصراعات الشخصية. في نهاية المطاف، المتضرر الأكبر من هذا الإرباك هو قطاع الاتصالات الذي يحتاج إلى استقرار إداري للنهوض بخدماته.




تعليقات