التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق استقصائي يكشف الأزمات التي وضعت العلاقة بين الرياض وواشنطن على المحك

 نشر المركز الأميركي لدراسات الشرق الأوسط تحقيقًا استقصائيًا مطولًا تناول فيه مسار العلاقة بين الرياض وواشنطن خلال السنوات السبع الماضية، كاشفًا عن سلسلة أزمات وضعت الشراكة الاستراتيجية بين البلدين على المحك، ومهّدت – بحسب التقرير – لبحث سيناريوهات تتعلق بمستقبل القيادة داخل المملكة.

وأوضح التقرير أن التوتر بين واشنطن وولي العهد السعودي محمد بن سلمان بدأ بعد أسابيع من توليه المنصب عام 2017، على خلفية إعلان السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع العلاقات مع قطر وفرض حصار شامل عليها في 5 يونيو/حزيران من ذلك العام.

وبيّن أن البيت الأبيض تفاجأ بمجريات الأحداث، وأن الرئيس الأميركي آنذاك Donald Trump حاول احتواء الموقف، موجّهًا عبر السفير السعودي في واشنطن تحذيرًا واضحًا مفاده أن “أي تحرك عسكري ضد قطر سيُعدّ اعتداءً على الولايات المتحدة”، في رسالة غير مسبوقة لحليف بحجم السعودية.

وأشار التحقيق إلى أن حملة الاعتقالات التي شهدها فندق الريتز كارلتون في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، والتي طالت أمراء ورجال أعمال ومسؤولين بارزين، شكلت محطة مفصلية في تآكل الثقة، لا سيما مع استهداف شخصيات كانت تتمتع بعلاقات وثيقة مع واشنطن.

كما توقف التقرير عند أزمة احتجاز رئيس الوزراء اللبناني Saad Hariri في الرياض، معتبرًا أنها أثارت قلقًا واسعًا في العواصم الغربية، قبل أن تتدخل واشنطن لترتيب خروجه عبر باريس وصولًا إلى بيروت.

وفي سياق متصل، كشف التقرير أن Central Intelligence Agency (CIA) رفعت تقييمًا خاصًا إلى البيت الأبيض آنذاك، تضمن قراءة نفسية وسياسية لسلوك ولي العهد، محذرًا من تداعيات القرارات غير المتوقعة على استقرار السعودية والخليج.

وتناول التحقيق تداعيات مقتل الصحافي جمال خاشقجي عام 2018 داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، لافتًا إلى أن مديرة الـCIA حينها Gina Haspel رفعت تقييمًا شديد اللهجة إلى الرئيس الأميركي، فيما تصاعدت انتقادات داخل الكونغرس، تصدرها السناتور Lindsey Graham، إلا أن الإدارة الأميركية فضّلت الإبقاء على العلاقة لأسباب استراتيجية واقتصادية.

كما أعاد التقرير التذكير بملف المسؤول الأمني السابق سعد الجبري، وما أثاره من تساؤلات داخل دوائر الأمن القومي الأميركي بشأن استقرار القرارات السعودية.

ومع وصول Joe Biden إلى البيت الأبيض عام 2021، أشار التحقيق إلى أن الإدارة الجديدة سعت إلى “إعادة ضبط” العلاقة مع الرياض، غير أن اعتبارات الطاقة والحرب في أوكرانيا دفعت إلى اعتماد مقاربة براغماتية.

وفي تطور لاحق، تحدث التقرير عن تصاعد التوتر مجددًا مع عودة Donald Trump إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025، خصوصًا بعد ما وصفه بـ”الضربة العسكرية ضد الإمارات”، والتي أدخلت العلاقة في مرحلة حساسة، وسط تحذيرات أميركية من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

وختم التحقيق بالإشارة إلى أن دوائر في واشنطن بدأت تتداول اسم خالد بن سلمان كخيار بديل محتمل، بوصفه شخصية قادرة – وفق التقرير – على تهدئة الساحة الخليجية، والحفاظ على الاستقرار الداخلي، وضمان استمرار الإصلاحات الاقتصادية، وتجنب صدامات إقليمية غير محسوبة.

وأكد المركز أن العلاقة الأميركية–السعودية باتت “تعيش على الحافة”، وأن مستقبلها سيبقى مفتوحًا على احتمالات قد تعيد تشكيل توازنات القيادة داخل المملكة، وتؤثر في معادلات المنطقة بأكملها.




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الزيدي يعلن الطوارئ ضد الفساد ويشكر "جبهة الالتفاف الوطني

عراقنا بلس - أكد رئيس مجلس الوزراء، علي فالح الزيدي، عزم الحكومة ومضيها بكل ثبات وحزم في ملاحقة الفاسدين واسترداد حقوق الدولة، مشدداً على عدم التراجع عن هذا النهج مهما بلغت التحديات أو تعاظمت الضغوط السياسية والمجتمعية. جاء ذلك في تدوينة له على منصة "إكس"، أشار فيها الزيدي إلى أن الحرب على الفساد وترسيخ دولة المؤسسات والعدالة تمثل أولوية قصوى للحكومة في المرحلة الحالية. إشادة بالالتفاف الوطني وأعرب رئيس الوزراء عن بالغ شكر وامتنان الحكومة للشعب العراقي الذي وصفه بـ "صاحب الموقف الأصيل والداعم لمسيرة الإصلاح"، مثمناً في الوقت ذاته التنسيق العالي والدعم المستمر من مجلس النواب العراقي ومجلس القضاء الأعلى والمراجع الدينية العظام. وفي خطوة تعكس حجم التلاحم السياسي حول هذا الملف، وجه الزيدي خالص تقديره للقوى السياسية والوطنية الداعمة للحكومة، وفِي مقدمتها:  زعيم التيار الوطني الشيعي سماحة السيد مقتدى الصدر.  قادة وأعضاء الإطار التنسيقي والمجلس السياسي الوطني.  الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، وكافة القوى والأحزاب الوطنية. جبهة موحدة لحماية المال الع...

من لندن إلى غزة رحلة طبيب الإنسانية

 من لندن الى غزة رحلة طبيب الإنسانية حارث احمد  من قلب الدمار و أزيز الرصاص والظلام المُخيف ، هنالك في تلك الأرض الطاهرة برز أسم الطبيب محمد طاهر الذي حملته الإنسانية من لندن إلى أكثر بقاع الأرض حربًا ضمن وفد طبي تابع لمؤسسة فجر حيث اظهر طاهر تفانية وحرصه الكبير في تقديم الرعاية الصحية بالرغم من تلقيه تحذيرات متعددة عن خطورة الموقف، الاّ أن ملك الإنسانية قرر البقاء على مسؤوليته الشخصية هذا الموقف الرجولي والمُشرف الذي عكس إلتزامه الكبير بالعمل الإنساني. الطبيب الملاك الذي عُد رمزاً للأنسانية والصمود ولد من رحم المعاناة التي يعيشها اهلنا في غزة الجريحة بردائه الابيض وهو يتقدم وسط الركام مواجها الماكنة الحربية الأشرس على وجهه الأرض ناذراً حياته وعلمه فداءا لشعب لم يعرف طعم الحياة منذ قرن كامل من الزمن لتبدأ قصة رجل عشق الشهادة سبيلاّ للسلام طاهر الذي تجسدت شجاعته في تقديم الرعاية الصحية للأطفال والجرحى ليتصدى لأول عملية نادرة من نوعها في العالم ، بعد أن  أستطاع من أعادة زرع ذراع طفلة كانت قد بُترت نتيجة القصف العشوائي الاسرائيلي لتتوالى بعدها العمليات الجراحية المعقدة حتى ش...

رئيس الجامعة التكنولوجية يشارك في المؤتمر الدولي لتطوير انظمة الاستدامة في أربيل

 بغداد - قاسم حنون شارك رئيس الجامعة التكنولوجية ا.د محسن نوري حمزة في المؤتمر الدولي الثالث لتطوير انظمة الاستدامة (3rd International Conference on Sustainability Systems Development) الذي اقيم في اربيل للمدة من 20-21 /7 / 2025 وبحضور وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لشؤون البحث العلمي ا.د حيدر عبد ضهد وعدد من رؤساءالجامعات في اقليم كردستان. المؤتمر شارك فيه عدد من باحثي الجامعة التكنولوجية ببحوث علمية وهدف إلى تحسين البحث والتطوير في ضوء أهداف منظمة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، فضلا عن تطوير إمكانيات الباحثين في كتابة البحوث المتعلقه بالتنمية المستدامة . وتضمن المؤتمر محاور عدة هي : تطوير انظمة الطاقة ، وتطوير التكنولوجيا والعلوم الصحية ، وتطوير الدراسات المتعلقة بالتغيرات المناخية. وقدما مدير مركز تكنولوجيا الطاقة والطاقات المتجددة ا.م.د محمد علي فياض ومدير مركز البحوث البيئية ا.د زينب بهاء محمد، محاضرات حول اهم الانجازات والانشطة الخاصة بالمراكز البحثية في الجامعة التكنولوجية ، كما تم الإجابة على جميع الأسئلة والاستفسارات التي طرحت من الحاضرين على مديري المركزين". و...