التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المالكي يعود إلى الواجهة؟ قراءة تحليلية في ترشيحه لرئاسة الحكومة واحتمالات انسحاب السوداني

عراقنا بلس - تعود الساحة السياسية العراقية مجددًا إلى دائرة التكهنات الثقيلة مع تصاعد الأنباء عن ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة، بالتوازي مع تسريبات تتحدث عن إمكانية تنازل محمد شياع السوداني عن الاستمرار في رئاسة الحكومة الحالية. هذا المشهد، وإن لم يُحسم رسميًا، يعكس حالة سيولة سياسية مألوفة في النظام العراقي، حيث لا تُقرأ التحولات بمعزل عن توازنات القوى داخل الإطار التنسيقي، ولا عن الضغوط الإقليمية والدولية، ولا عن المزاج الشعبي المتقلب.
نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق وزعيم ائتلاف دولة القانون، لا يزال أحد أكثر الشخصيات نفوذًا داخل البيت الشيعي، رغم الجدل الكبير الذي يرافق اسمه. ترشيحه المحتمل يُفسَّر من قبل أنصاره بوصفه “عودة رجل الدولة الخبير” في مرحلة تحتاج – برأيهم – إلى قبضة سياسية قوية وإدارة صارمة للملفات الأمنية والاقتصادية. في المقابل، يرى خصومه أن إعادة طرح المالكي تمثل ارتدادًا إلى مرحلة أثبتت فشلها في إدارة التعددية السياسية واحتواء الاحتجاجات الشعبية، فضلًا عن مسؤوليتها – بحسبهم – عن تعميق الانقسام الداخلي.
أما محمد شياع السوداني، الذي جاء إلى رئاسة الحكومة بوصفه مرشح تسوية داخل الإطار التنسيقي، فقد نجح خلال فترة حكمه في تحقيق درجة من الاستقرار النسبي، خصوصًا على مستوى العلاقة مع البرلمان وتهدئة الشارع مقارنة بمرحلة سابقة. غير أن هذا “الاستقرار الهادئ” لم يتحول إلى إنجازات كبرى قادرة على تحصين موقعه سياسيًا، ما جعله عرضة لتقلبات التوافقات داخل القوى الداعمة له. الأنباء عن تنازله المحتمل – إن صحت – لا تعني بالضرورة فشلًا شخصيًا بقدر ما تعكس طبيعة النظام السياسي العراقي، حيث تبقى المناصب العليا مرهونة بميزان القوى لا بأداء الحكومة فقط.
داخل الإطار التنسيقي، يبدو أن النقاش لا يدور حول الأشخاص بقدر ما يدور حول المرحلة. هناك تيار يرى أن المرحلة المقبلة تتطلب شخصية تمتلك ثقلًا سياسيًا وقدرة على فرض شروطها في الداخل والخارج، وهو ما يُستخدم لتبرير طرح المالكي. في المقابل، يفضل تيار آخر الاستمرار بشخصية أقل استفزازًا للشارع وأخف حدة في التعامل مع القوى الأخرى، خشية إعادة إنتاج أزمات سياسية وأمنية قد لا يحتملها الوضع العراقي الراهن.
الشارع العراقي، من جهته، ينظر بحذر وريبة إلى هذه التحركات. فبالنسبة لشريحة واسعة من المواطنين، لا يُعد تغيير الأسماء كافيًا ما لم يُترجم إلى تغيير حقيقي في السياسات، لا سيما في ملفات الخدمات، والبطالة، ومكافحة الفساد. عودة المالكي تثير مخاوف لدى بعض الشباب والناشطين من إغلاق نافذة الإصلاح المحدودة التي فُتحت بعد احتجاجات تشرين، بينما يراهن آخرون على أن أي حكومة مقبلة – مهما كان رئيسها – ستبقى مقيدة بشبكة المصالح نفسها.
إقليميًا ودوليًا، لا يمكن فصل ملف رئاسة الحكومة عن حسابات أوسع. المالكي يُنظر إليه كشخصية ذات مواقف واضحة وصدامية أحيانًا، وهو ما قد يربك علاقات العراق الخارجية في لحظة يسعى فيها البلد إلى لعب دور توازني في المنطقة. في المقابل، قد ترى بعض القوى أن هذا الوضوح بحد ذاته ميزة في مرحلة تتكاثر فيها الضغوط.
في المحصلة، فإن ترشيح نوري المالكي واحتمال تنازل محمد شياع السوداني لا يمثلان مجرد تبديل أسماء، بل يعكسان صراع رؤى داخل الطبقة السياسية حول شكل المرحلة المقبلة. السؤال الأهم ليس: من سيكون رئيس الحكومة؟ بل: هل ستنتج هذه التحولات نموذج حكم مختلفًا، أم أنها ستعيد تدوير الأزمة ذاتها بوجوه مألوفة؟ الإجابة، كما في كل مرة، ستُكتب على أرض الواقع لا في كواليس الترشيحات.



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الزيدي يعلن الطوارئ ضد الفساد ويشكر "جبهة الالتفاف الوطني

عراقنا بلس - أكد رئيس مجلس الوزراء، علي فالح الزيدي، عزم الحكومة ومضيها بكل ثبات وحزم في ملاحقة الفاسدين واسترداد حقوق الدولة، مشدداً على عدم التراجع عن هذا النهج مهما بلغت التحديات أو تعاظمت الضغوط السياسية والمجتمعية. جاء ذلك في تدوينة له على منصة "إكس"، أشار فيها الزيدي إلى أن الحرب على الفساد وترسيخ دولة المؤسسات والعدالة تمثل أولوية قصوى للحكومة في المرحلة الحالية. إشادة بالالتفاف الوطني وأعرب رئيس الوزراء عن بالغ شكر وامتنان الحكومة للشعب العراقي الذي وصفه بـ "صاحب الموقف الأصيل والداعم لمسيرة الإصلاح"، مثمناً في الوقت ذاته التنسيق العالي والدعم المستمر من مجلس النواب العراقي ومجلس القضاء الأعلى والمراجع الدينية العظام. وفي خطوة تعكس حجم التلاحم السياسي حول هذا الملف، وجه الزيدي خالص تقديره للقوى السياسية والوطنية الداعمة للحكومة، وفِي مقدمتها:  زعيم التيار الوطني الشيعي سماحة السيد مقتدى الصدر.  قادة وأعضاء الإطار التنسيقي والمجلس السياسي الوطني.  الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، وكافة القوى والأحزاب الوطنية. جبهة موحدة لحماية المال الع...

من لندن إلى غزة رحلة طبيب الإنسانية

 من لندن الى غزة رحلة طبيب الإنسانية حارث احمد  من قلب الدمار و أزيز الرصاص والظلام المُخيف ، هنالك في تلك الأرض الطاهرة برز أسم الطبيب محمد طاهر الذي حملته الإنسانية من لندن إلى أكثر بقاع الأرض حربًا ضمن وفد طبي تابع لمؤسسة فجر حيث اظهر طاهر تفانية وحرصه الكبير في تقديم الرعاية الصحية بالرغم من تلقيه تحذيرات متعددة عن خطورة الموقف، الاّ أن ملك الإنسانية قرر البقاء على مسؤوليته الشخصية هذا الموقف الرجولي والمُشرف الذي عكس إلتزامه الكبير بالعمل الإنساني. الطبيب الملاك الذي عُد رمزاً للأنسانية والصمود ولد من رحم المعاناة التي يعيشها اهلنا في غزة الجريحة بردائه الابيض وهو يتقدم وسط الركام مواجها الماكنة الحربية الأشرس على وجهه الأرض ناذراً حياته وعلمه فداءا لشعب لم يعرف طعم الحياة منذ قرن كامل من الزمن لتبدأ قصة رجل عشق الشهادة سبيلاّ للسلام طاهر الذي تجسدت شجاعته في تقديم الرعاية الصحية للأطفال والجرحى ليتصدى لأول عملية نادرة من نوعها في العالم ، بعد أن  أستطاع من أعادة زرع ذراع طفلة كانت قد بُترت نتيجة القصف العشوائي الاسرائيلي لتتوالى بعدها العمليات الجراحية المعقدة حتى ش...

رئيس الجامعة التكنولوجية يشارك في المؤتمر الدولي لتطوير انظمة الاستدامة في أربيل

 بغداد - قاسم حنون شارك رئيس الجامعة التكنولوجية ا.د محسن نوري حمزة في المؤتمر الدولي الثالث لتطوير انظمة الاستدامة (3rd International Conference on Sustainability Systems Development) الذي اقيم في اربيل للمدة من 20-21 /7 / 2025 وبحضور وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لشؤون البحث العلمي ا.د حيدر عبد ضهد وعدد من رؤساءالجامعات في اقليم كردستان. المؤتمر شارك فيه عدد من باحثي الجامعة التكنولوجية ببحوث علمية وهدف إلى تحسين البحث والتطوير في ضوء أهداف منظمة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، فضلا عن تطوير إمكانيات الباحثين في كتابة البحوث المتعلقه بالتنمية المستدامة . وتضمن المؤتمر محاور عدة هي : تطوير انظمة الطاقة ، وتطوير التكنولوجيا والعلوم الصحية ، وتطوير الدراسات المتعلقة بالتغيرات المناخية. وقدما مدير مركز تكنولوجيا الطاقة والطاقات المتجددة ا.م.د محمد علي فياض ومدير مركز البحوث البيئية ا.د زينب بهاء محمد، محاضرات حول اهم الانجازات والانشطة الخاصة بالمراكز البحثية في الجامعة التكنولوجية ، كما تم الإجابة على جميع الأسئلة والاستفسارات التي طرحت من الحاضرين على مديري المركزين". و...