في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العراقي، تبرز التعرفة الگمرگية كأحد أهم أدوات إعادة تموضع العراق على خريطة التجارة العالمية. فالدول، وفق معايير التجارة الدولية، لا تُقاس بحجم استيرادها فقط، بل بمدى التزامها بالقواعد والأنظمة التي تحكم حركة السلع والأموال.
وتقول المهندسة سها الكفائي – عضو مجلس تطوير القطاع الخاص / قطاع المصارف، إن تشديد العراق على تطبيق التعرفة الگمرگية الموحّدة يمثّل خطوة مفصلية في بناء الثقة مع الأسواق العالمية، مشيرة إلى أن التعرفة لم تعد مجرد رسم مالي، بل أداة تنظيمية أساسية لمكافحة غسل الأموال عبر التجارة، وتعزيز الشفافية، وطمأنة المصارف المراسلة والمؤسسات المالية الدولية.
وتوضح الكفائي أن التزام العراق بالتعرفة المتوافقة مع نظام HS Code العالمي يبعث برسالة واضحة مفادها أن البلاد تتجه نحو اقتصاد منضبط وقابل للاندماج الدولي، وهو ما ينعكس مباشرة على تسهيل التحويلات الخارجية، وتحسين بيئة العمل المصرفي، وتعزيز فرص الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، فضلاً عن تقوية موقف العراق التفاوضي في الاتفاقيات التجارية الإقليمية.
وتشير إلى أن وزارة التجارة العراقية تؤدي دورًا محوريًا في هذا المسار من خلال توحيد بيانات الاستيراد، واعتماد الفواتير الرسمية، وهي خطوات تشكّل الأساس لأي ثقة دولية مستدامة في التجارة العراقية.
هذا ويشار إلى أنّ" تطبيق التعرفة الگمرگية لا ينعكس فقط على التجارة، بل يمتد أثره إلى ثقة الأسواق المالية الدولية بالعراق، إذ إن وضوح حركة السلع وقيمها يعزز دور البنك المركزي العراقي في انضباط النظام المصرفي، ويقلل مخاطر الامتثال، ما يفتح الباب أمام علاقات مصرفية أوسع واستثمارات أجنبية أكثر استقرارًا.
