📁 آخر الأخبار

شرعية النتائج وبداية الالتزام: منتصرون وتمثيل الفقراء تحت قبة البرلمان العراقي

الأمين العام لكتلة منتصرون البرلمانية - صفاء سالم المالكي

تمثل مصادقة المحكمة الاتحادية العليا على نتائج الانتخابات محطة دستورية مفصلية في المسار الديمقراطي العراقي، وخطوة حاسمة تؤكد احترام الإرادة الشعبية وترسّخ مبدأ التداول السلمي للسلطة وفق الأطر القانونية. إن هذه المصادقة لا تعني فقط اكتمال الاستحقاق الانتخابي، بل تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العمل النيابي والمسؤولية الوطنية، التي تتطلب من الجميع الارتقاء إلى مستوى تطلعات الشعب العراقي، خصوصًا الفئات التي عانت طويلًا من التهميش والفقر وغياب العدالة الاجتماعية.

لقد جاءت نتائج الانتخابات الأخيرة معبّرة عن وعي متزايد لدى الناخب العراقي، الذي اختار ممثليه بناءً على البرامج والمواقف، لا الشعارات المؤقتة. ومن هذا المنطلق، فإن صعود سبعة نواب عن كتلة منتصرون إلى مجلس النواب يشكل تكليفًا قبل أن يكون تشريفًا، ومسؤولية أخلاقية ووطنية كبيرة نضعها في صدارة أولوياتنا. إن هؤلاء النواب سيكونون، كما تعاهدوا مع ناخبيهم، صوت الفقير والمحروم، والمدافع الحقيقي عن حقوق الشرائح الضعيفة التي تنتظر من البرلمان أفعالًا لا أقوالًا.

إن كتلة منتصرون، منذ تأسيسها، انطلقت من رؤية واضحة تقوم على الانحياز للناس، ولا سيما ذوي الدخل المحدود، والعاطلين عن العمل، وسكان المناطق المحرومة من الخدمات الأساسية. واليوم، وبعد المصادقة الرسمية على النتائج، نجدد التزامنا بالعمل الجاد داخل المؤسسة التشريعية من أجل تشريع قوانين عادلة، ومراقبة الأداء الحكومي، ومحاسبة المقصرين، بعيدًا عن المجاملات السياسية أو المصالح الضيقة.

نحن نؤمن أن البرلمان ليس ساحة صراع إعلامي أو منبرًا للخطابات، بل مؤسسة تشريعية ورقابية يفترض أن تكون قريبة من هموم المواطن اليومية. ولهذا، سيعمل نواب منتصرون على فتح ملفات الفقر والبطالة والسكن والصحة والتعليم، بوصفها أولويات وطنية لا تحتمل التأجيل. كما سنسعى إلى دعم التشريعات التي تضمن العدالة في توزيع الثروات، وتكافؤ الفرص، وحماية المال العام من الهدر والفساد.

ولا يمكن الحديث عن حقوق الفقير دون التطرق إلى قضية الخدمات، التي ما زالت تشكل التحدي الأكبر أمام الدولة العراقية. إننا نرى أن تحسين الخدمات ليس ترفًا سياسيًا، بل حق دستوري، وسنعمل من داخل البرلمان على الضغط باتجاه خطط واقعية قابلة للتنفيذ، مع متابعة دقيقة لآليات الصرف والتنفيذ، لضمان وصول المشاريع إلى مستحقيها الحقيقيين.

كما تؤكد كتلة منتصرون أن معركتها الأساسية هي مع الفساد بكل أشكاله، لأنه العدو الأول للفقراء. فالفساد لا يسرق المال العام فحسب، بل يسرق فرص العمل، ويقوّض الثقة بين المواطن والدولة. ومن هذا المنطلق، سيكون لنوابنا موقف واضح وصريح في دعم أي جهد تشريعي أو رقابي يهدف إلى مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة والشفافية.

إن مصادقة المحكمة الاتحادية تمنح الشرعية الدستورية لمجلس النواب القادم، لكنها في الوقت ذاته تضع الجميع أمام اختبار حقيقي: إما أن نكون على قدر ثقة الشعب، أو نكون جزءًا من خيبة أمل جديدة. ونحن في كتلة منتصرون اخترنا الطريق الأصعب، طريق الانحياز للناس، والعمل بصمت، وتحقيق النتائج على الأرض.

نؤكد أن صعود سبعة نواب عن كتلة منتصرون ليس نهاية الطريق، بل بدايته. هو بداية لمرحلة عمل شاق، يتطلب التعاون مع القوى الوطنية الصادقة، وتغليب المصلحة العامة على الحسابات الضيقة. سنبقى أوفياء لعهودنا، وسنكون حيث يجب أن نكون: مع الفقير، ومع الحق، ومع العراق.





تعليقات