حوار حارث أحمد جابر
من سليمانية، مدينة الشعر والوعي، وأهلها الذين عُرفوا بالثقافة والكرم والاعتزاز بالهوية، يطلّ صوت المعلّق الكوردي بيستون تاوگوزي ليحوّل التعليق الرياضي إلى ملحمة عراقية جامعة. لم يكن مجرد صوت يصف هدفًا أو مباراة، بل كان وجدانًا حيًا يدوّن لحظة العراق في الملاعب، ويمنحها بُعدًا يتجاوز الرياضة إلى معنى الوطن.
بيستون تاوگوزي هو نغمة السليمانية العريقة، وصوت الكورد الذي يرفع الكرامة إلى مقام الخلود.
في صوته تتجسد قوة الجبال وعمق التاريخ، لتبقى السليمانية وكوردستان خالدتين في ذاكرة الوطن.
الوحدة الوطنية
يقول بيستون: "رسالتي الدائمة في التعليق أن العراق واحد، لا يقبل القسمة. الرياضة والإعلام الرياضي لهما دور كبير في تعزيز هذه الوحدة بين العرب والكورد وبقية المكونات، لذلك أرفض الكراهية والطائفية والعنصرية، وأؤكد أن الملعب هو المكان الذي يجمعنا جميعًا."
العلاقة مع الطلاب
عن علاقته بطلابه يوضح: "أنا بالنسبة لهم لست مجرد أستاذ، بل صديق. ظهوري كمعلق رياضي عزز ثقتهم بي داخل الصف وخارجه، وهم يفتخرون بي ويكتبون دائمًا تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا يسعدني كثيرًا."
الشعر عن العراق
يتحدث بيستون عن لحظة إلقاء قصيدته الشهيرة بعد هدف أمير العماري أمام الإمارات:
"كنت دائمًا أبحث عن كلمات توحّد البلاد، وأردد أنه لا فرق بين عربي وأعجمي كما قال الرسول الكريم. وعندما جاء هدف الفوز، خرج الشعر مني ارتجالًا، وكأن العراق كله ينطق على لساني."
القصيدة
أنا العراقُ عَرينُ الأُسودِ زهرَتُهُ
مَن يوقِفُ الشعبَ إذا قد مسَّهُ الضَّرَرُ
يَسري العراقُ أبيًّا بينَ أوردتي
وفي الفؤادِ براكينٌ ستنفجرُ
الشعبُ زَئيرٌ، هذا صوتُهُ يُرعِبُهم
نحنُ الرُّعودُ، ونحنُ الغَيمُ والمطرُ
والطائفيةُ قد خابتْ وقد خسرتْ
كُرديٌّ وسُنِّيٌّ وشيعيٌّ نفتخرُ
نحنُ الذينَ قَسَمنا كلَّ طاغيةٍ
مَن كانَ أو في خدِّهِ السَّهَرُ
سنُلهِبُ الكونَ، كلَّ الكونِ ملحمةً
هنا الأسودُ بساحاتِ الوغى ساروا
دِماؤُنا سُفِكَتْ، أموالُنا نُهِبَتْ
حقوقُنا عُدِمَتْ، والقلبُ يستعِرُ
اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ
يا عراقُ...
پيروزه پيروزه بو عيراق
وذكر أن أبيات القصيدة للشاعر القدير خطاب الموصلي.
ويضيف: "بعد المباراة، حين رأيت العرب والكورد والتركمان والشيعة والسنة يتفاعلون مع القصيدة، شعرت أنني بطل قومي، وفرحت جدًا لأنني أسعى لتوحيد البلاد."
التحديات
"نعم، هناك ضغوط وانتقادات من الطائفيين، لكن إيماني بالله يمنحني القوة. أنا عاطفي جدًا مع منتخبنا الوطني، وأعتبر نفسي جزءًا من صوته. سأبقى أعمل على وحدة العراق من زاخو إلى الفاو."
الهوية والأسلوب الشخصي
"أنا مدرس لغة إنكليزية وحاصل على ثلاث شهادات، وأتحدث بطلاقة بالعربية والفارسية والكوردية سورانية، وحتى لهجات أخرى. المعلق الذي يمتلك لغات متعددة يكون أقوى، لأن اللغة سلاح، وأنا أستخدمها لأمزج بين الشعر والروح الوطنية، وهذا ما يميز أسلوبي."
الملحق العالمي
"علينا أولًا أن ننتظر من سيفوز من لقاء بوليفيا وسورينام، لأن العراق سيواجه الفائز منهما. منتخب سورينام يُلقّب بالمنتخب الهولندي الثاني لقوة دفاعه، أما بوليفيا فهو فريق عادي أمام منتخبنا الوطني رغم استفادته من اللعب داخل أرضه بسبب طبيعة الملعب وارتفاعه عن سطح البحر. لذلك أنا لا أخاف من بوليفيا، وأثق أن منتخبنا قادر على الفوز والتأهل. ما يحتاجه العراق فقط هو الشجاعة وثقافة الفوز، وعدم المبالغة في تقدير الخصم."
العروض والرسالة المستقبلية
"تلقيت عروضًا كثيرة من قنوات عربية وخليجية وعراقية، لكن شرطي أن أعلّق بالكوردية أو بالمزج بين العربية والكوردية. الأكراد شعب يعشق كرة القدم بلغته الأم، وأنا الآن مرتبط بعقد مع شبكة NRT."
رسالته بالكردي للشعب العراقي
قال الأستاذ بيستون تاوگوزي برسالة مؤثرة:
بەڵێ، پەیامی من بە هەموو کات لە لێدواندا ئەوەیە کە ئێمە هەموومان هاوبەشین لە عێراق و پێویستە دووری لە کینە، تایفەیی و نەتەوەپەروەری بگرین، چونكە وەرزش و لێدوانی وەرزشی و میدیای وەرزشی ڕۆڵی گەورەیان هەیە لە پەرەپێدانی یەكگرتوویی نێوان عەرەب و كورد و گرووپەكانی تر.
بالعربية:
"رسالتي أن نبقى جميعًا موحدين في العراق، بعيدًا عن الكراهية والطائفية، لأن الرياضة والإعلام الرياضي لهما دور كبير في تعزيز الوحدة بين العرب والكورد وبقية المكونات."
هذا اللقاء لم يكن مجرد حوار صحفي، بل شهادة حيّة على أن العراق أكبر من كل الانقسامات. بيستون تاوگوزي لم يكن صوتًا يصف أهداف المنتخب فقط، بل كان وجدانًا يصرخ بالوحدة، وشاعرًا يكتب بالدمع والفرح، ومعلّقًا يرفع العراق فوق الطائفية والقومية.
من السليمانية إلى بغداد، ومن زاخو إلى الفاو، يظل صوته شاهدًا على أن الرياضة والشعر يمكن أن يصنعا وطنًا واحدًا، وطنًا لا يُقسم ولا ينكسر.
هكذا يُختتم اللقاء: بصوت العراق الذي يعلو فوق كل صوت، وبقسمٍ خالد يتردد في القلوب قبل أن يخرج من الحناجر:
العراق واحد... العراق خالد... كوردستان خالدة... پيروزه پيروزه بو عيراق
